بعد قطاف الزيتون، النحاس في مواجهة عين الطاووس وسلّ الزيتون
يترك القطاف أشجار الزيتون مليئة بالجروح الصغيرة مع بداية أمطار الشتاء. لماذا ومتى تحمي رشّة النحاس محصول السنة المقبلة.

يترك كثير من المزارعين البستان على حاله بعد القطاف، مع أن هذا هو الوقت الذي يجد فيه مرضان فرصتهما. فالقطاف يترك آلاف الجروح الصغيرة على الأشجار، وأمطار الشتاء تحمل المرض إليها. ورشّة نحاس في الوقت المناسب تخفّف هذا الخطر.
عين الطاووس، المرض الذي تراه في الربيع
عين الطاووس، أو تبقّع أوراق الزيتون، مرض فطري يظهر على شكل بقع مستديرة داكنة على السطح العلوي للورقة، تحيط بها أحيانًا حلقة صفراء تشبه العين على ريشة الطاووس. وتصفرّ الأوراق المصابة ثم تسقط.

الضرر بطيء لكنه مكلف، فالشجرة التي تخسر كثيرًا من أوراقها في الشتاء تضعف قدرتها على الإزهار والعقد، لذلك تظهر سنة الإصابة الشديدة بعين الطاووس محصولًا ضعيفًا في السنة التي تليها.
ويحتاج الفطر إلى أوراق مبلّلة وطقس معتدل كي يصيب الشجرة، ولهذا تكون أمطار الخريف والربيع فترتَي الخطر الأعلى. وقد تبقى الإصابة كامنة في الورقة أسابيع قبل أن تظهر البقع.
سلّ الزيتون، المرض الذي يدخل من الجروح
سلّ الزيتون مرض بكتيري يُكوّن انتفاخات خشنة متخشّبة، أو عُقدًا، على الأغصان والفروع. وغالبًا ما تجفّ الأغصان فوق العقدة وتموت، وتفقد الشجرة المصابة بشدة قوّتها سنة بعد سنة.

لا تستطيع البكتيريا اختراق قشرة سليمة، فهي تحتاج إلى جرح، كغصن ضُرب بالعصا أثناء القطاف، أو جرح تقليم، أو ندبة ورقة سقطت، أو ضرر من البَرَد أو الصقيع. ثم ينقلها المطر من العقد القديمة إلى الجروح الجديدة. ولهذا تكتسب الأسابيع التي تلي القطاف كل هذه الأهمية، حين تكون الأشجار مليئة بالجروح الطريّة وتبدأ الأمطار.
لماذا النحاس ومتى
يحمي النحاس سطح الأوراق والجروح، فيوقف أبواغ الفطر والبكتيريا قبل أن تدخل، لكنه لا يعالج إصابة دخلت الأنسجة. ولذلك فالتوقيت هو كل شيء.
الرشّة الأولى بعد القطاف مباشرة، في أول فترة جافة وقبل المطرة التالية إن أمكن، فتحمي جروح القطاف وندب الأوراق وتغطي الأوراق قبل أكثر الأشهر رطوبة. والرشّة الثانية في آخر الشتاء أو أول الربيع قبل النمو الجديد، فتحمي الأوراق خلال أمطار الربيع، وهي فترة الخطر الثانية لعين الطاووس. ثم رشّة بعد التقليم أو البَرَد أو الصقيع، لأن كل جرح جديد يحتاج إلى حماية قبل المطرة التالية.
رشّ الشجرة كلها من الداخل والخارج حتى تتغطى الأوراق بالتساوي، والتزم بالكمية المدوّنة على الملصق، فالنحاس يتراكم في التربة مع السنين، والزيادة لا تعني فائدة أكبر. وارتدِ معدّات الوقاية التي يطلبها الملصق.
وحيث تكون عين الطاووس منتشرة أصلًا، قد لا تكفي رشّة النحاس وحدها، فبعض المبيدات الفطرية الجهازية تستطيع أن تعمل على الإصابة التي دخلت الورقة. واسأل مهندسًا زراعيًا عن المبيدات المسموح استعمالها على الزيتون في لبنان.
عادات تخفّف الخطر
اقطف بلطف، فضرب الأغصان بالعصي يجرحها، والأمشاط والشباك والهزّازات تترك منافذ أقل لسلّ الزيتون. وقلّم في الطقس الجاف، لأن الخشب المبلّل ينشر البكتيريا، واقطع الأغصان التي تحمل عقدًا وأخرجها من البستان.
ونظّف أدواتك وطهّر المقصّات والمناشير بين شجرة وأخرى، خصوصًا بعد قطع العقد. وافتح قلب الشجرة بالتقليم، فالشجرة التي يدخلها الضوء والهواء تجفّ أسرع بعد المطر، والورقة الجافة لا تُصاب.
أبرز النقاط
- عين الطاووس مرض فطري يُسقط الأوراق في الشتاء، لذلك تظهر سنة الإصابة الشديدة محصولًا ضعيفًا في السنة التي تليها.
- سلّ الزيتون مرض بكتيري لا يدخل الشجرة إلا من الجروح، كجروح العصي والتقليم والبَرَد والصقيع.
- رشّ النحاس بعد القطاف مباشرة في أول فترة جافة، ثم في آخر الشتاء قبل النمو الجديد، وبعد كل تقليم أو بَرَد أو صقيع.
- النحاس يحمي ولا يعالج، فاقطف بلطف، وقلّم في الطقس الجاف، وطهّر أدواتك بين شجرة وأخرى.
لست متأكدًا إن كانت أشجارك مصابة؟ يستطيع المهندس الزراعي فحص الأوراق لكشف الإصابة قبل ظهور البقع. أرسل صورة لأوراق مبقّعة أو أغصان عليها عُقد، أو احجز زيارة ميدانية.


